الشيخ الأنصاري
131
كتاب الطهارة
ضمنا ، ولا نسلَّم ظهور الروايات في اعتبار القصد الصريح . ثمّ قال : فإن قلت : مع حصول الامتثال وسقوط الذمّ والعقاب وعدم بقاء توجّه التكليف ، فهل يحصل الثواب والأجر على ذلك الفعل ؟ قلت : الظاهر على قاعدة التحسين والتقبيح العقليين - كما هو الحقّ - استحقاق مدح وثواب على ذلك الفعل ؛ لأنّ الفعل لا بدّ أن يكون له في نفسه حسن حتّى يؤمر به ، وحسنه لا بدّ أن لا يكون مشروطا بشيء وإلَّا لأمر بذلك الشرط أيضا ، غاية الأمر تسليم اشتراط ذلك الأمر بالقربة ، وأمّا اشتراط أن يكون الإتيان بخصوص ذلك الأمر فلا ، فلا بدّ أن يحصل للمكلَّف ما يترتّب على ذلك الفعل من المنافع الدنيويّة أو الأخرويّة . نعم ، لا نابي من أن يكون الإتيان بقصد ذلك الأمر بخصوصه حسنا ؛ لحكم العقل به ظاهرا وقد فاته ذلك الحسن . ثمّ استدلّ على المطلب بعموم الروايات المتقدّمة ، ثمّ قال ما ملخّصه : أنّه لولا الدليل الأوّل المثبت لكفاية الفعل الواحد لامتثال جميع الأوامر أشكل التمسّك بالروايات ؛ لكونها معارضة بأدلَّة وجوب غسل الحيض الدالَّة على وجوب امتثالها ، فيدور الأمر بين تقييدها بغير صورة إتيان غسل الجنابة وتقييد هذه الروايات بصورة نيّة الجميع ، والثاني أولى ؛ لكثرة المعارضات وأرجحية سندها ، مع أنّ ظاهر رواية الكفاية بقاء وجوب الأغسال وكفاية غسل واحد لها لا سقوط بعضها ، وكذا لو شككنا في تحقّق امتثال الجميع للشكّ حينئذ في تخصيص أدلَّة وجوب غسل الحيض « 1 » ، انتهى موضع الحاجة ملخّصا .
--> « 1 » مشارق الشموس : 62 .